المحقق البحراني
17
الحدائق الناضرة
قال في المدارك بعد نقل ذلك عن المنتهى : وضعف الوجه الثاني من وجهي التردد معلوم من ما سبق . أقول : أشار بما سبق إلى ما قدمنا نقله عنه من حمل فعل النبي ( صلى الله عليه ، آله ) على الندب دون الوجوب . وقد عرفت ما فيه . إلا أن الحلق الذي ذكره العلامة هنا في الوجه الثاني من وجهي التردد إنما استند فيه إلى الرواية العامية ، حيث قال : إذا ثبت هذا فهل يجب عليه الحلق أو التقصير مع ذبح الهدي أم لا ؟ فيه تردد ، لأنه - تعالى - ذكر الهدي وحده ( 1 ) ولم يشترط سواه . وقال أحمد في إحدى الروايتين لا بد منه ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حلق يوم الحديبية ( 2 ) وهو أقوى . هذه عبارته في المنتهى ، فكان الأولى لصاحب المدارك رد الوجه الثاني بعدم ثبوته في أخبارنا . أقول : والذي وقفت عليه في أخبارنا بالنسبة إلى ذلك هو رواية حمران المتقدمة ( 3 ) الدالة على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر ثم انصرف . وظاهر قوله ( عليه السلام ) فيها : ( ولم يحب عليه الحلق حتى يقضي النسك ) هو أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يحلق إلى أن حج في فتح مكة وقضى المناسك . ويدل على هذا المعنى صريحا وإن لم يتنبه له أحد من أصحابنا ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) ما رواه في الكافي ( 4 ) في الصحيح عن
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 195 . ( 2 ) المغني ج 3 ص 325 طبع العاصمة ( 3 ) ص 9 ( 4 ) ج 6 ص 486 ، والوسائل الباب 62 من آداب الحمام .